ابن حبان

25

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِتْيَانُ الْمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَاتِ وَكَذَلِكَ اجْتِنَابُ الْمَحْظُورَاتِ 321 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَيْقَظَ أَهْلَهُ وأَحْيَى اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ " 1 .

--> 1 إسناده صحيح على شرط الشيخين ، سفيان هو ابن عيينة ، وأبو يعفور - بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء - هو الصغير وهو عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس ، وهو كوفي تابعي صغير ، وثمت أبو يعفور آخر تابعي كبير ، اسمه وقدان العبدي ، وتحرف أبو يعفور في " سنن " البيهقي إلى أبي يعقوب ، ووقع عنده العبدي وهو خطأ . وأخرجه أحمد 6 / 40 ، 41 عن سفيان بن عيينة ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري " 2024 " في فضل ليلة القدر : باب العمل في العشر الأواخر من رمضان ، ومن طريقه البغوي في " شرح السنة " " 1829 " عن علي بن عبد الله ، ومسلم " 1174 " في الاعتكاف : باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان عن إسحاق بن راهويه وابن أبي عمر ، وأبو داود " 1376 " في الصلاة : باب في قيام شهر رمضان ، عن نصر بن علي وداود بن أمية ، والنسائي 3 / 217 ، 218 في قيام الليل : باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل عن محمد بن عبد الله بن يزيد ، وابن = ماجة " 1768 " في الصيام : باب في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان عبد الله بن محمد الزهري ، والبيهقي في " السنن " 4 / 313 من طريق سعدان بن نصر ، كلهم عن ابن عيينة ، بهذا الإسناد . إلا أنه وقع عند البيهقي : أبو يعقوب العبدي كما سبق التنبيه إليه . وأخرجه أحمد 6 / 66 ، 67 من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . ومعنى " وشد المئزر " أي اعتزل النساء ، وبذلك جزم عبد الرزاق عن الثوري . وذكر ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه ، وقال الخطابي : يحتمل أن يريد به الجدَّ في العبادة ، كما يقال : شددتُ لهذا الأمر مئزري أي : تشمرت له ، ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معاً ، ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن يقول : طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة ، فيكون المراد شد مئزره حقيقة لم يحله ، واعتزل النساء ، وشمر للعبادة ، قلت " القائل ابن حجر " : وقد وقع في رواية عاصم بن ضمرة عند ابن أبي شيبة والبيهقي : شد مئزره ، واعتزل النساء ، فعطفه بالواو ، فيتقوى الاحتمال الأول .